اللجنة العلمية للمؤتمر

19

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الذاتي . هذا بالإضافة إلى أنّه لو كان متحيّزا لكان مساوياً لسائر المتحيّزات في الماهية ، واللّازم من ذلك إمّا القدم أو الحدوث ؛ لأنّ المتماثلات لابدّ من توافقها في الأحكام . هذه جملة من العقائد عند المعتزلة والأشاعرة ما اختلفوا فيها وما اتّفقوا عليها . هذه الحالات التي جنتها أيدي علمائهم ، وتلك المنافسات التي اشتركت فيها أغلب الفرق الإسلامية والاتّجاهات العلمية ، صيّرت من علماء الشيعة الإمامية أن يقفوا ضدّ كلّ تيارٍ منحرف ، أو عقيدة خاطئة ، لأجل ذلك تظافرت الهمم ، ودخل علماء الإمامية في تلك المناظرات بكلّ إمكانياتهم العلمية ليضعونها للمسلمين ، ومن خلال ذلك النزاع برزت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وقد نقلها لنا الشيخ الكليني بكلّ أمانة ودقّة ، بل اهتمّ كثيراً في إبراز معالم هذه المدرسة بتبويب الأحاديث وتصنيفها وفق المسائل التي كانت بارزة ، والتي هي مدار بحث وجدل ، وفي مقدّمة تلك المسائل موضوع التوحيد الشرك والتوحيد يعدّ موضوع الشرك والتوحيد من أهمّ المسائل الاعتقادية التي تصّدرت المفاهيم والتعاليم السماوية ، بل هي الأولى في تبليغ الرسل ورفض الشرك والوثنية ، قال تعالى : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » « 1 » . لقد أولى الشيخ الكليني هذا الأصل العقائدي أهمّية كبرى ، فالتوحيد هو : « الاعتقاد بتوحيد اللَّه تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وخلقه مخلوقاته ومعبوديته وإدارته مخلوقاته » « 2 » ، وعملية التوحيد في الصفات والذات ترتبط بفعل الفهم والإدراك وما

--> ( 1 ) . النحل : 36 . ( 2 ) . دراسة في أُسس الإسلام : ص 42 .